حبيب الله الهاشمي الخوئي
316
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وبلَّغ رسالات ربّه فأصلح اللَّه به ذات البين ، وآمن به السّبل ، وحقن به الدّماء ، والف به بين ذوي الضّعاين الواغرة في الصّدور حتّى أتاه اليقين . ثمّ قبضه اللَّه إليه حميدا ثمّ استخلف النّاس أبا بكر فلم يأل جهده ، ثمّ استخلف أبو بكر عمر فلم يأل جهده ، ثمّ استخلف النّاس عثمان فنال منكم ونلتم منه حتّى إذا كان من أمره ما كان ، أتيتموني لتبايعوني فقلت لا حاجة لي في ذلك ودخلت منزلي فاستخرجتموني فقبضت يدي فبسطتموها وتداككتم عليّ حتّى ظننت أنّكم قاتلي وأنّ بعضكم قاتل بعض فبايعتموني وأنا غير مسرور بذلك ، ولا جذل وقد علم اللَّه سبحانه أنّي كنت كارها للحكومة بين امّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ولقد سمعته يقول : ما من وال يلي شيئا من أمر امّتي إلَّا اتى به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه على رؤس الخلايق ، ثمّ ينشر كتابه فإن كان عادلا نجا ، وإن كان جائرا هوى حتّى اجتمع علىّ ملاءكم وبايعني طلحة والزّبير وأنا أعرف الغدر في أوجههما ، والنّكث في أعينهما ثمّ استأذناني في العمرة فأعلمتهما أن ليس العمرة يريدان ، فسارا إلى مكَّة واستخفّا عايشة وخدعاها وشخصا معها أبناء الطلقاء ، فقدموا البصرة وقتلوا بها المسلمين ، وفعلوا المنكر . ويا عجبا لاستقامتهما على أبي بكر وعمر وبغيهما علىّ وهما يعلمان أنّي لست دون أحدهما ، ولو شئت أن أقول لقلت : ولقد كان معاوية كتب إليهما من الشّام كتابا يخدعهما فيه فكتماه عنّي وخرجا يوهمان الظعام أنّهما يطلبان بدم عثمان ، واللَّه ما أنكرا علىّ منكرا ، ولا جعلا بيني وبينهم نصفا ، وإنّ دم عثمان لمعصوب بهما ومطلوب منهما . يا خيبة الدّاعي إلى مدعى إنّما ذا أجيب واللَّه إنّهما لعلى ضلالة صمّاء ، وجهالة عمياء ، وإنّ الشّيطان قد ذمر لهما حزبه ، واستجلب منهما خيله ورجله ليعد الجور إلى أوطانه ويردّ الباطل إلى نصابه ، ثمّ رفع يديه فقال : اللهمّ إنّ طلحة والزّبير قطعاني وظلماني وألبا علىّ ونكثا بيعتي فاحلل ما